محمد غازي عرابي
1006
التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم
سورة الحجرات بسم اللّه الرّحمن الرّحيم [ سورة الحجرات ( 49 ) : الآيات 1 إلى 2 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 1 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ ( 2 ) [ الحجرات : 1 ، 2 ] متى صار الإنسان ممثل النوع ، كالنبي والولي ، كان على الناس كأفراد الخضوع له أجمعين ، ومن أسباب نزول الآية أن أبا بكر وعمر تجادلا عند النبي في تأمير فلان من الناس أو فلان على الجيش ، فارتفع صوتاهما فوق صوته ، وعلى الرغم من مكانة أبي بكر وعمر فلقد عاتبهما الحق ، لأن النبي أولى بالمكانة ، وأولى بألا يرفع صوت فوق صوته ، والإشارة إلى أن إنسان النوع له العلم القبلي والبعدي ، وهو أخذ عن الحق بواسطة وبلا واسطة ، فهو موصول بالكلي ، بل هو الكلي متعينا ، فله أسماء العليم الحكيم الخبير تخلقا بأسماء ربه الحسنى . فما حصله إنسان النوع لا يحصله الإنسان الفرد ، وما يعلمه لا يعلمه الإنسان العادي ، وعلى هذا كان على الناس الإنصات للذي اجتباه اللّه واصطفاه ، فبلغ مقام وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى ( 3 ) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى ( 4 ) ، قال القشيري : ما يحدث على يد العبد ، وهو في هذه الحالة من المشاهدة ، وعند هذه الدرجة من التوحيد ، كله مردود إلى اللّه . [ سورة الحجرات ( 49 ) : آية 3 ] إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ ( 3 ) [ الحجرات : 3 ] من أدرك مكانة النبي غض صوته عنده ، والتجلة والاحترام مطلوبان من الناس للنبي والولي ، سبحانه إذا اصطفى عبدا خلع عليه برد الهيبة والمنعة والجمال والجلال ، فترى الإنسان الواصل شمسا مشرقة بين الناس ، له ما للشمس من سطوع ، وله مالها من هيمنة وسلطان ، كذلك الخليفة الإلهي الحق ممثل ربه ، له ماللّه من صفات العظمة والجمال ، قال الإمام منصور البطائحي : الكشف سواطع نور لمعت في القلوب بتمكين معرفة حملة السرائر في الغيوب من غيب إلى غيب حتى يشهد الأشياء من حيث يشهدها الحق . [ سورة الحجرات ( 49 ) : الآيات 4 إلى 6 ] إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ ( 4 ) وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 5 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ ( 6 )